مقالات

عندما تخلى الآباء عن مسؤولية التربية

عندما تخلى الآباء عن مسؤولية التربية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده سبحانه وتعالي ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، الحمد لله العلي الوهاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحيم التواب وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأواب وعلى آله وأصحابه خير الأصحاب والأحباب والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الحساب، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ” و ” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا” ثم أما بعد فأوصيكم ونفسي أيها الناس بتقوى الله، فهي المنجية من عذاب أليم والموصلة لرضوان الرحمن الرحيم.
فالتقوى سيبل الرشاد للحاضر والباد، فاتقوا الله أيها العباد، ويا أيها الناس لقد تفاقم الوضع وتعاظم الأمر وتطاير الشرر، عندما تخلى الآباء عن مسؤولية التربية الصحيحة وأهملوا الإلمام بأسس العناية السليمة فليست التربية عنف كلها ولا رخو جلها، بل شدة في غير عنف ولين في غير ضعف، هكذا هي التربية، أما أن يعتقد أب أو تظن أم، أن التربية تكبيل بالسلاسل وضرب بالحديد والمناشير، وسجن في غرفة مظلمة مدلهمة، فيخرج لنا جيل تسيل دماؤه، وتنتفخ أوداجه يخاف من خياله ويهرب من ظله ويغضب ويثور لأتفه الأسباب، فيكن العداء لأمته والبغضاء لوطنه، فليس ذلك بمطلوب ولا مرغوب، ألا فاعلموا أيها الناس أن شريعة الإسلام لم تأت بمثل هذا العنف والجبروت والهجية والعنجهية.
بل الإسلام دين الرحمة والرأفة، وخصوصا الرحمة ببني الإنسان، فاتقوا الله أيها الآباء في فلذات الأكباد، ولا يقودنكم الغضب لظلم أبنائكم والإساءة إليهم، ثم تطلبون صلاحهم وطاعتهم، فذلكم النقيض وضده، ولا يلتقي النقيضان وربما كان هناك آباء فقدوا زمام التربية، فانحل أبناؤهم وضاع أولادهم، فلم ينصاعوا لأوامرهم، وهذا أمر مشاهد وملموس فهؤلاء الشباب الذين تجاوزوا العشرين من أعمارهم أو أقل، تراهم في الطرقات وفي السيارات ضياع وتيه، تعرفهم بسيماهم، قبلتهم الملاعب وتجارتهم المثالب وشرهم أكثر من خيرهم فآذوا الجار، وامتحنوا القريب وبعيد الدار، وإذا سألت عن أخبارهم تنبؤك عنها طواقيهم وقبعاتهم، غطرسة وعربدة، أينعت رؤوسهم وحان قطافها، فأين عنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
لقد فقدت الأمة درته وسُلبت هيبته، فمن ضعف أمام أبنائه، فلا يتركهم هملا وسبهللا، بل يخبر عنهم الجهات المختصة حتى يكفون شرهم عن الناس، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله ” من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارا فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم ” فاللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
عندما تخلى الآباء عن مسؤولية التربية
عندما تخلى الآباء عن مسؤولية التربية
عندما تخلى الآباء عن مسؤولية التربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى